سكان الأرياف.. "كورونا" ضاعفت معاناتهم وعمّقت عزلتهم

قد يكونون في مأمن من الإصابة بفيروس كورونا لأنّهم يعيشون في مساكن متفرّقة، وتجمّعات سكانية صغيرة متباعدة، لا تربط بينها سوى مسالك جبلية أو غابية وعرة، وطرق بدائية جدًا لا يمكن الولوج إلى بعضها أو العبور منها إلا على متن إحدى الدواب. لذا هم ليسوا في حاجة إلى حجر صحي أو تباعد اجتماعي، فهم يعيشونه منذ مئات السنين. حجر وتباعد فرضته الجغرافيا والطبيعة النائية في قرى وأرياف الداخل. 

وقد يحسدهم البعض اليوم على نعمة العيش في تخوم الجبال وفي الريف بامتداده وشساعة أراضيه، لا تقيد حرّيتهم جدران، ولا هم مجبرون على خروج أو عودة من المنزل في أوقات محدّدة فرضها حظر التجوال في المدن.

لكنّ على الرغم من شساعة مناطقهم النائية، وحرّيتهم في أرض واسعة، إلاّ أن وباء كورونا عمّق معاناتهم، فأولئك الذين يعيشون في القرى والأرياف قد ظلمتهم الجغرافيا، وباعدتهم الطبيعة عن ضروريات العيش، وزادهم منع الجولان عزلة وعجزًا عن التواصل مع العالم الخارج عن مناطقهم المعزولة. وهم يدفعون بدرجة أولى ضريبة احتكار العديد من المواد الغذائية على غرار “السميد” والزيت المدعم وبعض المواد الغذائية الأساسية.

يقطع سكان الأرياف عشرات الكيلومترات يوميًا للتزود بحاجتهم لا سيما من دقيق الخبز والسميد، فهم لا يملكون مطاحن أو مخابز تؤمن لهم رغيف الخبز. وبات اليوم أغلبهم عاجزون عن توفير حفنة من الدقيق لتأمين خبزهم اليومي والحال أنّ ريفهم هو منتج القمح والشعير.

التشديد على حركة النقل الجماعي بين الأرياف على غرار بقية المناطق الحضرية والمدن، عمّق معاناة سكان الريف وزادت عزلتهم بسبب عدم قدرتهم على التنقل إلى بعض القرى والمناطق الحضرية المجاورة، للحصول على مادة السميد والدقيق والزيت المدعم وغيرها من المواد الغذائية الأساسية. فهم لا يبحثون عن بعض المواد الغذائية التي قد نعتبرها نحن ضرورية، ولكنّها تعتبر بالنسبة لهم من الكماليات أو من مظاهر رغد العيش.

وتبدو الرحلة شاقة ومتعبة، بل إنها رحلة عذاب يومية لما قد تخفيه الطريق من مفاجآت في مسالك وعرة. التجأ بعضهم إلى الدواب للتنقل إلى القرى والمدن بحثًا عن المواد الغذائية وخاصة السميد والطحين، لأنّ أغلب سكان الأرياف يخبزون رغيفهم في البيوت. كما أنّ منع جولان العربات إلا بترخيص خفض عدد عربات النقل بين الأرياف والقرى لأنّ أغلبها تعمل في الأيام العادية دون تراخيص قانونية فلا يمكنها الحصول عليها اليوم مع تشديد رقابة الحرس والأمن على تلك الطرقات.

أخبار ذات صلة

Leave a Comment